فشل 3 - "أفق لا عودة منه" - بقلم سما | روايتك

اسم الرواية: فشل 3
المؤلف / الكاتب: سما
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "أفق لا عودة منه"

"أفق لا عودة منه"

هذه ليست مجرد حكاية نجاة... بل صراع مع الذات، ومع ماضٍ ينهش حاضر بطلة هذه الرواية بلا رحمة. رحلة تورو تبدأ من الألم، وتمتد إلى خمسين فصلاً من الدماء، الخيانة، الأسرار، والتحولات، في عالمٍ تتشابك فيه الذاكرة بالوهم، وتتشظّى الحقيقة بين ماضٍ مثقل بالدماء وحاضرٍ غارقٍ في الغموض، تسير تورو في رحلة لا تشبه أي رحلة. فتاةٌ تحمل بداخلها وحشاً أسطورياً، وتصارع لعنة تسببت بمقتل آلف الناس، يبدّد الخط الفاصل بين ما عاشته فعلاً وما تتخيّله. ___ قبل أن ابدأ بالكتابة و إعادة كتابة الأربعة مئة صفحة و الخمسون فصل سأذكر ملاحظة مهمة: النص قابل للتحويل إلى كتاب مانجا. اي أنني أكتبه كي ارسمه بأختصار. ___ البداية الفوانيس تملأ سماء الليل وتضيئها، وانعكاسها مدهشٌ على البحر الواسع، فتاةٌ شعرها أبيض طويل بين ذراعي شابٍ وجهه مُضبّب، وتقول الفتاة بهدوء، تضع يدها على خد الشاب بلطف: "سأبقى أحبك إلى الأبد... يوشيرو." (وتبدأ أحداث الحاضر من هنا...) --- قرب بوابة حجرية ضخمة، والسماء لونها رصاصي ومليئة بالغيوم، الهواء كان ثقيلًا، كأنه يحمل جروح الزمن. امرأة تقاتل بجانب فتاةٍ شابة اسمها تورو، تورو لها شعرٌ أبيض وعيونٌ زرقاء. وفي طرفة عين، أُصيبت يوكو بإصابةٍ خطيرة في كتفها. تصرخ تورو: "معلّمتي!!" يوكو سقطت، وركضت تورو نحوها، ورمت سيفها، وبعد أن وصلت لمعلمتها، حملتها بين يديها وقالت: "معلمتي، أرجوكِ، ردي عليّ، أرجوكِ!" يوكو فتحت نصف عينيها بصعوبة، وقالت: "لا تقلقي عليّ، إنها إصابة بسيطة، وسأشفى منها بسهولة." لكن يوكو بدأت تسعل الدماء من فمها. تورو تقول في نفسها وملامح القلق والحزن واضحة على وجهها: "ماذا عليّ أن أفعل؟ سيموت شخصٌ آخر بين يديّ، وأنا عاجزةٌ عن فعل أي شيء." تورو بدأت تبكي وامتلأ وجهها بالدموع: "لكن..." ردّ عليها من كانت تقاتله، وضحك بخباثة: "يا للأسف، كم أنتم مساكين وخبيثون أيها الشر..." بدأت التساؤلات تتراكم في عقل تورو، قالت في نفسها: "ماذا علي ان أفعله" بدأت الرياح تهب بقوة، ويوكو ابتسمت وقالت بهدوء ولطف، والابتسامة تعلو وجهها: "استمتعت بوقتي معكِ حقًا، لن أنسى الأوقات التي قضيتها برفقتكِ. تعلّقت بكِ حقًا كابنتي الحقيقية، لكن يبدو أن نهايتي اقتربت... تورو، عِديني بأنكِ ستبقين على قيد الحياة إلى أن يأتي أجلكِ." تورو مسحت الدموع التي على وجنتيها: "أنا... أعدكِ بذلك." وضعت معلمتها على الأرض، ووقفت بثبات، وأمسكت بالسيف مرةً أخرى، وقالت بخفوت: "سأمزقك لأشلاء!!" و دمجت عنصر الماء الذي تملكه مع عنصر الرياح. تكلم ذلك الشخص في نفسه وقال: "إنّ هذه التقنية ليست عادية... فهمت، إذن هي خضعت لأحدى تجارب فونتاريو لتكسب أكثر من عنصر. ثم نطق بصوت واضح ومسموع، وتوقف وابتعد: "فهمت الآن... أنتِ محظوظةٌ بحق، بالنسبة لفأر تجربةٍ فاشل." تورو حاولت الهجوم لكنه تصدّى لها، وقالت: "ماذا تقصد بفأر تجارب؟" اجاب: "ربما أكون مخطئًا، أنا لا أعلم..." فجأة سمع الاثنان صوت امرأة منخفض لكنه مسموع، قالت: "خيط الهلاك." تحوّل العدو إلى قطع فوراً، تورو بدأت تلهث ببطء، ومسحت الدماء من على فمها، ولم تهتم بمن هزمه. وفجأة سمعت صوت تصفيق أحدهم، فاستدارت بسرعة، ووجدت امرأة بشعرٍ قصير وردي جميل وعيون خضراء، وتبتسم بلطف، قالت: "مذهلة." تورو تنظر لمكان رُقود معلمتها التي اختفت، تلك المرأة اسمها هيكاري، هيكاري بابتسامة لطيفة وهدوء: "لم تلاحظا وجودي لأنني لم أكن أستعمل الهيتسوي خاصتي لتشعرا بها." تورو: "وماذا عن معلمتي؟" ردّت: "لقد أمرتُ مساعديّ بنقلها للمشفى، وأنتِ كذلك تحتاجين للعلاج بالتأكيد." تورو سألتها بأستغراب و الدماء بدأت تسيل من رأسها: "ولكن لم تعرّفيني بنفسك؟" تجيب بابتسامة لطيفة، وتميل رأسها لليمين وتُقفل عينيها: "أنا مجرد رئيسة قسمٍ طبي من مدينة أخرى... اسمي هيكاري..." تورو أدارت وجهها، نهضت، ثم بدأت تسير ببطء نحو الغابة، وجروحها عميقةٌ وتسيل. فجأة توقفت تورو عن التحرك بشكل مفاجئ كان شيء ما منعها من التحرك. تقول بهدوء: "أنا لا أحتمل العيش في مدنٍ أو قرى، لذا لا أريد العيش هنا، لذا ألغي تقنية التقيد من فضلك" هيكاري قالت لها: "من واجبي الحفاظ على سلامة جميع أفراد مدينتي والمصابين، لذا عليكِ القدوم معي لفترة." شاشة سوداء غطت كل شيء، ثم ينتقل المشهد... ___ وفي غرفةٍ بيضاء في المستشفى، بها سرير وخزانة ودُرج صغير، والحائط أبيض، به الأعشاب المتسلقة الاصطناعية، والسقف به مصابيح حديدية لكنها جميلة، تضيء باللون البرتقالي. وتورو تجلس على السرير هنالك فتى ينظر لتورو بنفس بنظرة غبية، يحاول أن يُهدئ تورو، ويقول: "سيكون كل شيءٍ على ما يُرام، لذا لا داعي للغضب أيتها الفتاة." تورو كادت ان تضربه فامسك بإحدى يديها. تورو كانت غاضبة، وضربت يده التي يمسك بها يدها: "أفلت يدي أيها ال..." لم تكمل تورو جملتها، وبدا كأنها صُعقت، تداخلت الحقيقة والوهم معها، ولم تعد تميّز بين الواقع والحلم، وأصبحت ترى الغرفة بلونٍ أزرق، ولا تحتوي على ضوء كثير، بها أنابيب تحتوي على مواد كيميائية زرقاء، تضيء المكان بإضاءةٍ خفيفة ومخيفة، كأنها غرفة تجارب. كادت أن تضرب الفتى الذي كان بجانبها مرة ثانية (اسمه سكاي، وهو مساعد هيكاري، وله شعر نيلي وعيون سوداء بلون ظلام الليل). كان هناك فتى آخر في الخارج، شعره أشقر ويشبه تورو، وذراعه مكسورة، وسمع صوت تورو، وقال: "أيعقل أنها..." فجأة، تدخل هيكاري الغرفة بهدوء وتقول: "عجبًا عجبًا، أرى أنكِ رغم إصابتكِ لا زلتِ بخير، وهذا جيد." تورو تراها على أنها شخص نصف وجهه من الأعلى مُقنّع، بقناع يشبه قناع دوتوري من لعبة Genshin. تجمّدت في مكانها، وقالت: "اين انا بالضبط؟" هيكاري اجابتها: "هذه ليست اول مرة نلتقي منذ سنوات، هل تتذكرين من اكون. تورو كانت مستغربة من تصرفات هيكاري، لحظة صمتٍ مضحكة اجتاحت المكان. (ملاحظة: هيكاري كانت تتكلم بسعادة، والابتسامة لا تفارق وجهها.) قطعت هيكاري ذلك الصمت وقالت بشكلٍ مضحك: "إن صديقة طفولتي المفضلة كانت يوكو، لذا لا داعي للقلق. بالمناسبة، منذ متى التقيتِ بيوكو؟" تورو تمسك رأسها بيديها الاثنتين وبقوة، وتُغمض عينيها، ثم تفتحهما وتبتسم بجنونٍ تقريبًا، وتقول بهدوء: "لم أعد أدرك من أكون، ومن هو عدوي أو صديقي، ولماذا أنا بالضبط؟ لماذا أنا فقط من عليه أن يعاني؟" هيكاري تنظر إليها بحزن وتقول: "أخبريني، ماذا حدث معكِ؟" تورو: "أنا لا أدرك ما يحدث، هل هذا واقعٌ أو حلم؟" هيكاري تضع يدها على كتف تورو بشكلٍ مضحك: "لا بأس، سيكون كل شيء على ما يُرام." فجأة بدأت رؤية تورو تختلط بالواقع، وبتلك المختبرات مجدداً، وتتحوّل بين الواقع في المشفى والمختبر بسرعةٍ كبيرة، كأنه كابوسٌ مرعب. تورو تقول: "هل هذا مجرد كابوس مرعب...؟ (تبتسم بتوتر): "أنا الآن في مجرد كابوس، ولأخرج منه سأقتل نفسي هنا و الآن وأعود لواقعي." هيكاري كانت هادئة و لكن وزالت ابتسامتها وعبست: "إنه واقعٌ مؤلم، لكن علينا مواصلة العيش. ثم، ما سرّ كل تلك الندوب بيدكِ وقدميكِ؟ إنها لا تبدو طبيعية، وكذلك عندما كنتُ أعالج جراحكِ... لماذا كنتِ مغطاة بالندوب في كل مكان تقريباً؟" تورو تجيب بهدوء: "أنا لا أذكر كل شيء عن ماضيّ... كل ما أتذكره هو مكانٌ أشبه بمختبر كنت اعيش فيه، و اتذكر وجه الشخص الذي سلبني من عائلتي فقط، سألتها: "هذا فقط ما تذكرينه؟" تورو: "أجل، ولكن... ماذا عن معلمتي؟ هل ستنجو؟" هيكاري خفضت رأسها، وانطفأت الأجواء المرحة، وتورو فقط تنتظر الإجابة. ردّت هيكاري بشكلٍ مضحك: "ما زالت على قيد الحياة، لذا لا تقلقي." --- بعد أن مرّ يومان تورو كانت تنظر من النافذة بشكلٍ هادئ، كان المنظر من النافذة مذهلًا، أوراق الأشجار الخضراء تحوّل لونها للبني بسبب فصل الخريف، وقد بدأت تتساقط على الأرض، والسماء غائمة وباللون الرصاصي. همست: "هل سأبقى هنا كالطائر المحبوس في القفص؟" هبت رياح قوية، وبدأ شعرها يتطاير، وبدأت تتذكر صوت طفل صغير يقول: "هذه الحياة مجرد اختبار..." "وكل نفسٍ ذائقة الموت..." "لكنني سأبذل جهدي وسأبقى على قيد الحياة هنا." تورو همست بحزن وهي تنظر للسماء: "من كانت ذلك الطفل يا تُرى... صمتٍ اجتاحت المكان لدقائق. وفجأة، طرق أحدهم الباب، قال: "تورو، هل يمكنني الدخول؟" تورو استدارت ولم تُجب، فدخل، واتضح أنها يوكو، وقالت: "لمَ لم تجيبي؟ هل من خَطبٍ ما؟" تورو توجّهت نحو السرير وجلست عليه، وقالت بضجرٍ وهي تميل رأسها: "هل صحيح أنكِ ستغادرين فور تعافيكِ؟" أجابت: "هذا صحيح، لكن سأعود بعد شهرين أو أقل." تورو: "ألا أستطيع الذهاب معكِ؟" أجابت يوكو مرة أخرى: "إنها مهمة خطِرة، وفي غاية السرية، لذا لا يمكنني اصطحابكِ معي... هذه المرة." تورو فكرت في نفسها: "ماذا لو حدث مكروه لمعلمتي؟ عندها، سأخسر كل سبب لديّ لأبقى على قيد الحياة." --- في اليوم التالي قرب مدخل القرية، البوابة الحجرية الضخمة، وأوراق فصل الخريف متساقطة على الأرض، والسماء صافية، والرياح قويةٌ قليلًا. تورو تقول وهي تدمع: "هل ستغادرين الآن؟" يوكو تنظر للأسفل وترد: "ما بيدي حيلة." سكت الجميع، وأتت لحظة صمت مهيبة، حتى قطعت يوكو ذلك الصمت، ورفعت رأسها ونظرت لتورو وابتسمت بلطفٍ كأنها تحاول إخفاء حزنها: "اعتني بنفسك... ريثما أعود." ثم اقتربت ووضعت يدها على رأس تورو بلطف، تورو خجلت لكنها كانت تحاول إخفاء ذلك. تورو تدير رأسها لليسار: "أخشى أنكِ لن تعودي أبدًا، لا أريد أن أكون وحيدة مجدداً." يوكو: "أعدكِ بأنني سأعود حيّة من مهمتي." تورو: "عديني بذلك إذن." يوكو تجيب بهدوء وابتسامةٍ ناعمة: "أعدكِ بذلك... عليّ الذهاب الآن..." استدارت وبدأت تسير للأمام بثقة خارج بوابة القرية. تورو كانت تبكي، وقالت بصوتٍ خافت: "لن أنساكِ ما حييت... سأشتاق لكِ... كثيرًا." يوكو رفعت يدها مودّعةً لها واختفت. ___ بعد أن ودّعت تورو معلمتها وبدأت تتوجه لمنزلها، وكانت تمشي ورأسها مائلٌ للأسفل وكأنها يئست من كل شيء، وقالت في نفسها: "الحب مجرد شيء أحمق، ينتهي بالخيانة أو الموت. لا أريد التعلق بأحدٍ مجددًا وينتهي المطاف به هكذا، فهذا غباء كبير." فجأة تغطت الشاشة بالظلام ثم اضلئت مجدداً بعد لحضات ليكون المشهد قد انتقل. --- منزل حجري لطيف وله سقف مثلث لونه برتقالي، ويحتوي على نافذتين وبابٍ خشبي بسيط. تورو تجلس بشكل كئيبٍ ومحزن في المنزل على سريرها، ثم استلقت عليه وقالت بصوتٍ منخفض: "سيموت بشرٌ آخر مرة أخرى، وأنا أراقب بصمت دون فعل شيء." كان الضوء قليلًا لأن الستائر مغلقة، والصمت ساد المكان بشكلٍ يثير القلق. وفجأة، طرق أحدهم الباب. تورو لم تجب وبقيت في مكانها رغم أنها سمعت. الطارق: "هل يوجد أحد في المنزل؟ تورو، هل أنتِ هنا؟ أجيبي إذا كنتِ تسمعينني." تورو لا تجيب ولم تتحرك من مكانها. الطارق نادى: "أجيبي على الأقل بكلمة دون فتح الباب، فقط لأطمئن." ويطرق جرس المنزل بسرعة وبشكلٍ متكرر، وتورو لا تجيب، مستلقية وساكنة في مكانها. تورو قالت في نفسها بغضب: "ماذا يريد هذا المزعج؟ ومن يكون أصلًا؟" سمعت تورو صوت الباب، ولم تبدِ أي رد فعل. جلست على السرير ولم تجب كذلك. ثم فجأة فُتح باب غرفتها. كان فتى له شعرٌ أشقر وعيونٌ بنية. تورو سألته بهدوء: "ما الذي تريده؟ وكذلك من تكون؟" اجابها: "اسمي داي ميازونو، ولقد أمرنا القائد بإحضاركِ معنا لنستلم المهمة مع الفريق." قالت في نفسها: "صدفة حمقاء." مد داي يده وقال بعزم: "لن ينفعك الجلوس وحدك إلا المرض النفسي." تورو ابتسمت وقالت: "هل جربتَ شعور فقدان شخصٍ عزيزٍ عليك؟و رؤية موته أمامك... مرارًا وتكرارًا؟" سألها: "ما الذي تتحدثين عنه الآن؟" ثم ذهب وفتح الستائر وقال: "مهما عانيتِ من حزنٍ وألم، فعليكِ مواصلة العيش." لمعت عيون تورو و فتحت فهما لا ارادياً. تذكرت كلمة ذلك الشخص، ثم سحب داي تورو من يدها إلى الخارج. في الخارج، كانت أشعة الشمس مشرقة ودافئة. قالت في نفسها بخيبة أمل: "لا فائدة... هو كاذب أيضًا، لا شك في ذلك." --- في القصر الملكي كان هنالك سجادٌ طويل أحمر يمتد، والقاعة كانت كبيرة جدًا وجدرانها مطلية بالأبيض والذهبي، ومزخرفة بنقوش جميلة. السقف كان يحتوي على مصباحٍ كبير معلق مصنوع من الألماس، ويوجد كرسي من ذهب في وسط آخر الغرفة، ويجلس عليه شخص شعره أسود وله عيون صفراء، ويرتدي لباسًا بلونٍ أحمر. يبدو من شكله أنه في الثلاثين أو الخامسة والثلاثين من عمره، واسمه تومورو. كانت هناك مجموعة مكوّنة من ثلاثة أعضاء تقف أمام تومورو، ومن ضمنهم داي. تكلّم قائدهم أكاروي، الذي في المقدمة. (أكاروي له شعرٌ فضي وعيون بنفسجية، ويرتدي ملابس فضفاضة وفوقها معطفٌ خفيف.) وقال: تلقّينا أوامر أن نأتي إلى هنا لنستلم مهمة." تومورو اجابه : "والمهمة هي الذهاب إلى مخبئ أشرارٍ يقع مكانه في القسم الشمالي الجنوبي من هنا واستكشافه. تومورو نظر لتورو بتكبر و قال: "أنتِ وداي من العائلة الملكية، لذا أنصحكما بالعودة إلى القصر بدل العبث في الخارج." تورو كانت مصدومة وقالت في نفسها: "كيف لضعيفةٍ مثلي أن تكون من عائلة ملكية؟" يوشيرو قال في نفسه أيضًا: "كما توقعتُ تمامًا." (يوشيرو له شعرٌ اسود وعيونٌ حمراء وملامحه باردة وغاضبة قليلًا.) شاشة سوداء. --- ثم ينتقل المشهد إلى غابة صوت الرياح قوي، والأشجار لون أوراقها برتقالي بسبب الخريف، والسماء ممتلئة بالغيوم الرمادية. الفريق وتورو كانوا يسيرون في الغابة. فجأة توقف أكاروي عند مدخل كهفٍ حجري قد أنهكه الزمن، وقال: "وصلنا إلى موقع المهمة." ثم يظهر شخصٌ جالس على غصن شجرةٍ ضخم، وشكله غير واضح، وقال: "حسنًا، لنرَ الآن... إن تطلّب الأمر فسأتدخل." ثم ينظر إلى الكهف. ثم خرج شخصٌ مقنّع بقناع أبيض يغطي وجهه، وملابس بيضاء طويلة وفضفاضة تغطيه بالكامل، ويوجد سيف أسود على خصره. قال في نفسه: "دخلاء... لا يجب أن يدخلوا المخبئ الآن." ثم نظر إلى تورو وأمال رأسه وقال في نفسه: "أليست هذه وريثة أكيكو؟ لِمَ هي هنا الآن؟" تورو هاجمته من دون مقدمات، لكنه تفاداها، وقال: "هذا متوقعٌ منكِ يا فتاة." تورو: "اصمتْ، وقاتلني بجدية!" ثم اختفى من أمامها. تورو متفاجئة: "أيعقل أنه... سيهاجمني من الخلف؟" باغتها، لكنها صدت ضربته بصعوبة. فقال: "لم أتوقع أنكِ تعرفين كيف تلوحين بسيفكِ." ثم فجأة تمكّن من طعن تورو في كتفها، وسقطت على ركبتيها، فقال:" هل هذه هي حدود قوتكِ؟ يا إلهي، كم أنتِ ضعيفة." ثم اقترب وركلها بقدمه، فاصطدمت بالشجرة اليابسة بقوة. وبدأ يقترب منها، فظهر أكاروي أمامه فجأة باستخدام تقنيته وقال: "جرّب أن تلمسها، و سأقتلك فوراً." بقي ينظر إليه بثقةٍ وثبات بعينيه المتوهجتين بالأحمر، وساد الصمت المكان بشكلٍ مرعب، وصوت الرعد كان قويًا، ثم بدأت السماء تمطر. وقال بخبثٍ ومرح: "لم أُعرّف عن نفسي..." يوشيرو: "لا أحد مهتمّ باسمك أصلًا." رد: "لا بأس، فقط سأعرّف بنفسي للمزاح." داي: "أيها ال..." فعرّف بنفسه وقال: "اسمي كوتارو كايزوما، وعمري 19 عامًا." سحب أكاروي السيف من خصره وهاجم كوتارو. كوتارو قال بسخرية وضحك: "توقعتُ هذا منك." اصطدمت سيوفهما، فتناثر الشرر. ثم ركل أكاروي كوتارو بعيدًا، واصطدم كوتارو بصخرةٍ كبيرة وضخمة. مسح كوتارو التراب من على فمه وابتسم ووقف بثبات، وقال بصوتٍ مكتوم خلف القناع، مليء بالسخرية والمرح الغامض: جيد بالنسبة لقائد الفرقة الذي يخفي قسوته تحت قناع الهدوء" ثم هاجم كلاهما الآخر. اصطدمت سيوفهما بقوة، فتناثر الشرر في الهواء. ارتد أكاروي للخلف قليلًا، بينما كوتارو لم يتحرك خطوة واحدة، فقط رفع سيفه بيدٍ واحدة وكأنه كان يلعب. رفع كوتارو رأسه قليلًا، وضوء القمر انعكس على القناع المعدني الذي يغطي وجهه بالكامل، قال بصوتٍ ساخر: "هل تعرف ما المضحك في القتال؟ أنك تظن أنك تفعل ذلك لتحمي شيئًا... بينما في الحقيقة، أنت فقط تؤخر سقوطه لا أكثر." أكاروي عبس قليلًا، قبضته على السيف اشتدت، وصوته هادئ لكنه حاد: "أنت لا تفهم شيئًا." ضحك كوتارو ضحكة مكتومة خلف القناع، كان صوته معدنيًا قليلًا بسبب تغطيته: "أفهم جيدًا... أفهم أنكم جميعًا تكذبون على أنفسكم." قفز كوتارو من مكانه بحركةٍ سريعة، ومعطفه الطويل الفضفاض تطاير في الهواء كأنه جناحٌ مكسور، وقبعته الشتوية انزلقت قليلًا لتكشف فقط خصلات شعره البيضاء. تلاقى سيفاهما مجددًا بقوةٍ عنيفة، حتى أن الأرض تحت قدميهما تشققت قليلًا بفعل الضغط. في تلك اللحظة، ومع كل ضربة، بدا أكاروي وكأنه يقاتل جدارًا صلبًا، بينما كوتارو يتحرك بخفةٍ وسرعة. وفجأة، اقترب كوتارو من أذن أكاروي وهمس بصوتٍ منخفض، خافت، لكنه تسلل إلى أعماق قلبه: "أتعلم؟ أكثر ما أكرهه في هذا العالم... أنني كنتُ مثلك يومًا ما." ثم أصابه إصابة عميقة بأستخدام سيفه بحركة بسيطة، وأكمل بابتسامة لا تُرى خلف القناع، لكنها انعكست في صوته المرح المريب: "لكنني تعلمت الدرس... أن الوقوع في الحب، والعلاقات، والوعود... أمورٌ تافهة." الشرر لا يزال يتطاير مع كل ضربة سيف، وصوت المعدن الحاد يتردد في الغابة وكأنه صدى صرخات اليأس. أكاروي يضغط على أسنانه، يهاجم بسرعةٍ متتالية، لكن كوتارو يصد ضرباته بحركاتٍ تبدو عشوائية، ومع ذلك، كل صدّة كانت دقيقة وكأنها محسوبة منذ البداية. كوتارو بصوته المرح المريب: "أتعرف يا أكاروي؟ كلما هاجمتني، شعرت وكأنك تقول لي... أنك خائف." أكاروي يرد ببرود، رغم أن نظراته تكشف عن غضب داخلي: "وأنت؟ تخفي وجهك وكأنك خائف من نفسك." ضحكة كوتارو هذه المرة كانت أطول، مكتومة خلف القناع لكنها مرعبة: "خائف؟ لا يا عزيزي القائد... أنا فقط تعبت من رؤية هذا الوجه البائس كل يوم في المرآة." قفز كوتارو للخلف بخفة، ومعطفه الفضفاض دار حوله في الهواء مثل دخانٍ أسود، ثم أخرج شيئًا صغيرًا من داخله بسرعةٍ خاطفة - خنجرٌ قصير لامع - ورماه باتجاه أكاروي. أكاروي انحرف بمهارة وتفاداه، لكن قبل أن يستعيد توازنه، وجد كوتارو أمامه مباشرة، سيفه يهبط بسرعةٍ مرعبة نحو كتفه. باغته أكاروي بضربةٍ مضادة، واصطدمت سيوفهما مجددًا، هذه المرة بقوة جعلت المعطف الطويل لكوتارو يتمزق قليلًا عند أطرافه، وكشف تحت القماش الداكن عن ندبةٍ كبيرة على ذراعه. توقفت يد أكاروي للحظة، وعيناه لمحت تلك الندبة. تورو في نفسها تتذكر شخص ما وجهه غير واضح قاطعه كوتارو بصوتٍ عالٍ ساخر: أنا مجرد ظلٍ قديم منسي، لا أكثر. وهذه الندبة حصلت عليها عندما كنت أقاتل بشرًا، وفزتُ أنا في النهاية... لكنني حصلت على هذه الندبة بسببه." ثم دفع أكاروي بعيدًا بقوة، واستقام واقفًا، وأمسك قناعه بيده اليسرى وخلعه. كانت ملامحه ناعسة وعيونه حمراء، وقال بهدوء: "لقد مللتُ دور الوحش، لذا أظن أن الوقت حان لأذهب. أكاروي... كنت خصمًا قويًا، لذا شكرًا لك." رفع رأسه قليلًا، نظر إلى السماء الملبدة بالغيوم، وأكمل بصوتٍ هادئ مليء باليأس: "هذا العالم مسرحية لا طائل من انتهائها... لذا سأقتل نفسي، ولعلّي أعود إنسانًا من جديد... في عالم آخر. إذا كنتم ستذكرونني، فاذكروا... أنني كنتُ بشرًا مثلكم لم يجد حلًا غير الموت ليتحرر من القيود. ما أنا إلا كائنٌ ضعيف أذيتموه، وأصبح شريرًا... أنتم تحصدون ما جنيتموه على أنفسكم الآن... وداعًا أيها العالم البائس." وطعن نفسه في قلبه. وامتلأ ثوبه الأبيض بالدماء. و مات كوتارو. ___ نهاية الفصل.